حسن عيسى الحكيم
17
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
أمق الكوفة أرضا وأرى * نجف الحيرة أرضاها وطن ويرى الأستاذ الدكتور مصطفى جواد أن تضاف الحيرة إلى النجف فيقال : ( حيرة النجف ) لا ( النجف الحيري ) ، فإنّ الإضافة في التسمية الأولى والنعت في الثانية « 1 » . وقد أطلق المؤرخون واللغويون لفظ ( نجف الكوفة ) « 2 » للتدليل على وحدة المنطقة فيقول الزمخشري : ( ونجف الكوفة علوّ من الأرض وغلظ ) « 3 » . وقد ورد لفظ ( نجف الكوفة ) في بعض أحاديث الأئمة من آل البيت عليهم السلام « 4 » للتأكيد على قدسية الأرض وأهميتها الدينية . ولما أخذت مدينة النجف الأشرف ، بعد تمصيرها في القرن الثاني الهجري ، بالتوسع والنمو ، طغت مكانتها على مدينتي الحيرة والكوفة ، في الوقت الذي أخذت هاتان المدينتان بالضمور . وتقول الدكتورة سعاد ماهر : لأن اسم الحيرة تلاشى بعد الفتح الإسلامي وحلّ محله اسم البقعة المختارة التي شرّفها مرقد الإمام علي عليه السلام ، والتي أخذت اسمها من اسم المنطقة كلها وهي النجف « 5 » . ومن الطبيعي أن يتقدم العامر على الغامر ، ويحتل الوريث مقام الموروث وهذه هي سنّة الحياة .
--> ( 1 ) مصطفى جواد : موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 26 . ( 2 ) ابن دريد : جمهرة اللغة 2 / 108 . القندوزي : ينابيع المودة ص 372 . ( 3 ) الزمخشري : الجبال والأمكنة والمياه ص 144 . ( 4 ) ابن قولويه : كامل الزيارات ص 120 . ابن طاوس : الملاحم والفتن ص 146 . الكاظمي : بشارة الإسلام ص 46 ، 229 ، 249 . ( 5 ) سعاد ماهر : مشهد الإمام علي في النجف ص 92 .